لماذا يخاف الناس من المصادر الحرة؟

تخيل معي أن عبقرياً قد ابتكر دواءً لعلاج السرطان في أسبوع واحد، ثم أخفى وصفة تركيب ذلك الدواء لئلا يسرق أحد ابتكاره الفريد من نوعه، ولكي يكون هو الوحيد الذي يكسب من بيع ذلك الدواء.

وﻷن العالم في أمس الحاجة إليه وإلى دوائه، فإنه أمام أحد خيارين أحلاهما مر، فإما أن ينفق الملايين على البحث العلمي والتجارب المخبرية لكي تخرج بعلاج جديد للسرطان ﻻ تتشابه تركيبته مع تركيبة ذلك المخترع الأناني، أو أن ينتظر دوره في استلام شحنته المدفوعة من ذلك الدواء من المخترع الأول.

وفي كلا الحالتين فإن المخترع الذي ضمن لنفسه حقوق اختراعه وفضلها على منفعة البشرية يظهر بصورة جشع انتهازي، حتى لو تخفى وراء أقنعة حماية الملكية الفكرية وما إلى ذلك.

إن البشرية في تعاملها ﻻ تتبع ذلك الأسلوب، فأنت تقدم وصفة طعام جديدة بأريحية لصديقك إذا طلبها منك، وﻻ تخبره أن عليه اختراع طريقة جديدة لصنع كرات اللحم ﻻ تتشابه مع طريقتك وإﻻ قاضيته في المحكمة!

ونشأت حركة المصادر الحرة ومن بعدها المصادر المفتوحة لتطبق تلك المبادئ في العالم الجديد، العالم الافتراضي، في عالم البرمجيات والحواسيب. وبالطبع فإنها تضمن لك أن تبيع منتجك كما تشاء وأن تربح منه كيفما تريد، لكن بشرط أن تتيح الكود الذي صنعت برنامجك لمن أراد سواء استخدم ذلك في التعلم أو التجارة من نفس المنتج، وفقاً لمواثيق تحفظ حق المخترع الأصلي للبرنامج وتجعله يحدد ماذا يفعل الناس ببرنامجه تحديداً.

وبالطبع فإن أبرز اﻷمثلة على المصادر المفتوحة في عصرنا هو نظام لينكس الذي انتشر في كل بقاع الأرض تقريبا، فأنت الآن تستخدم لينكس كل يوم حتى دون أن تدري! فالبيت الأبيض والجيوش والطائرات والسفن والسيارات وأجهزة التلفاز ومشغلات الموسيقى وكثير من الأنظمة الحكومية والمواقع الإلكترونية الكبيرة مثل فيسبوك وجوجل وحتى كثير كثير من الهواتف الجوالة تعمل بلينكس!

وإنني حقاً ﻻ أرى أية مشاكل قد يقابلها المرء في انتقاله من ويندوز أو ماكنتوش أو أي نظام آخر إلى لينكس وﻻ يستطيع حلها، ذلك أن أنظمة الحواسيب الشخصية مثلها مثل أنظمة الهواتف، فالمرء يشتري هاتفاً جديداً بنظام تشغيل مختلف عن النظام الذي عمل به على هاتفه القديم، لكنه سرعان ما يتأقلم على الوضع الجديد.

بل خذ مثالاً آخر على ذلك، لو أنك انتقلت إلى منزل جديد، كم ستستغرق من الوقت لتتعود على مكان المطبخ الجديد؟ هل توقف عقلك حينما لم يجد شرفتك التي اعتدت أن تجلس فيها كل يوم مثلاً في مكانها القديم؟ أم أن عقلك يتكيف تلقائياً على البيت الجديد في غضون ساعة على الأكثر؟.

إذاً ما الفرق بين لينكس والبيت والهاتف؟ دعني أوضح لك قليلاً، إن دماغك مستعدة لتقبل نظام الهاتف الجديد وتقسيم البيت المختلف ﻷنها تفترض أن الهواتف مختلفة عن بعضها حسب جهة التصنيع وكذلك المنازل تختلف حسب جهة التصميم.

ذلك ﻷنك تعرف فعلياً أن هناك شركات كثيرة تنتج الهواتف، وشركات أكثر تصمم المنازل. أما في حالة أنظمة تشغيل الحواسيب، فإننا للأسف ﻻ نعرف سوى أن الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب والحاسوب يعملبويندوز“.

لذا، فحسن أعرض عليك تجربة نظام جديد لحاسوبك اسمه لينكس، فإنك بعد اقتناعك أن الأمر يستحق المحاولة سوف تسألني: “ومن أين سأحصل على ويندوز لينكس هذا؟”!!

ﻻحظ أن عقلك أصبح يتعامل مع فرع على أنه الأصل، فأصبح يرى أن كل نظام تشغيل هو ويندوز! لهذا فإنك تفترض تلقائياً وبدون وعي منك حتى في كثير من الأحيان أنك ستجد كل شئ في مكانه القديم، وأن لينكس ما هو إﻻ إصدار آخر من إبداعات شركة ميكروسوفت العبقرية!

حسناً، لنبدأ من جديد … ليس للينكس علاقة بميكروسوفت!. ليس للينكس علاقة بميكروسوفت. لينكس ليس من إنتاج ميكروسوفت. أريدك أن تردد ذلك بصوت تسمعه لكي تمحو البرمجة الخاطئة التي زرعتها أنظمتنا التعليمية في رؤوسنا، تلك التي ﻻ تصور لنا الحاسوب بدون ويندوز العظيم!

FacebookGoogle+LinkedInTwitterPinterestPrintEmail

Comments are closed.